السيد كمال الحيدري
159
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
التخيير في الواجب التخييرُ تارةً يكونُ عقليّاً ، وأخرى شرعيّاً . فإنْ كانتْ البدائلُ مذكورةً على نحوِ التردّدِ متعلّقاً للأمرِ في لسانِ الدليل ، فالتخييرُ شرعيّ ، وإلّا فهو عقليّ . وقد وقعَ الكلامُ في تحليلِ واقعِ الوجوبِ في مواردِ التخيير ، وكيفيّةِ تعلّقِه . وفي ذلكَ عدّةُ اتّجاهات : الاتّجاهُ الأوّلُ : أنّ الوجوبَ في مواردِ التخييرِ العقليِّ متعلّقٌ بالجامع ، وفي مواردِ التخييرِ الشرعيّ متعلّقٌ بكلِّ واحدٍ من البدائل ، ولكنْ مشروطاً بتركِ البدائلِ الأخرى . وقد يُلاحظُ عليه بأنّ الوجوباتِ المشروطةَ تستلزمُ أموراً لا تناسبُ الوجوبِ التخييريّ ، كما تقدّمَ في الحلقةِ السابقةِ ، من قبيلِ تعدّدِ العقابِ بتركِ الجميع . الاتّجاهُ الثاني : إرجاعُ التخييرِ الشرعيّ إلى التخييرِ العقلي ، فيُلتزمُ بأنّ الوجوبَ يتعلّقُ بالجامعِ دائماً ، إمّا ببرهانِ استحالةِ الوجوباتِ المشروطة - كما أشيرَ إليه - فيتعيّنُ هذا . وإمّا ببرهانِ أنّ الوجوبَ التخييريَّ له ملاكٌ واحد ، والواحدُ لا يصدرُ إلّا من واحد ، فلابدّ من فرضِ جامعٍ بينَ البدائلِ يكونُ هو علّةَ تحصيلِ ذلك الملاك . الاتّجاهُ الثالثُ : التسليمُ بأنّ الوجوبَ في مواردِ التخييرِ يتعلّقُ بالجامعِ دائماً ، ولكن يقالُ : إنّ وجوبَ الجامعِ يستلزمُ الوجوباتِ المشروطةَ للحصصِ والأفراد ، أي وجوبُ كلِّ واحدةٍ منها بشرطِ انتفاءِ الحصصِ الأخرى . وهذه الوجوباتُ بمجموعِها لمّا كانتْ روحاً نفسَ ذلك الوجوبِ المتعلّقِ بالجامعِ